وهبة الزحيلي
32
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ سَلامٌ : بدل مما يدعون ، مرفوع على البدل من ما أي ولهم أن يسلم اللّه عليهم ، وهذا منى أهل الجنة . و قَوْلًا : مصدر مؤكد لقوله تعالى : وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ قال الزمخشري : والأوجه أن ينتصب على الاختصاص . ويصح جعل سَلامٌ وصفا ل ما إذا جعلتها نكرة موصوفة ، أي ولهم شيء يدعونه سلام ، ويصح جعله خبرا ل ما . المفردات اللغوية : فِي شُغُلٍ الشغل : الشأن الذي يشغل الإنسان عما سواه ، إما لمسرة أو لمساءة . والمراد به هنا : أنهم مشغولون بما هم فيه من اللذات ، بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، يشتغلون بذلك عن الاهتمام بأمر أهل النار . وهو شغل متعة ، لا شغل تعب ، لأن الجنة لا نصب فيها . فاكِهُونَ متنعمون متلذذون . فِي ظِلالٍ جمع ظل ، وهو ما لا تصيبه الشمس . الْأَرائِكِ جمع أريكة : وهو السرير المزيّن في قبة أو بيت ، أو الفراش ، فالأرائك : الأسرّة التي في الحجال . يَدَّعُونَ أي يتمنون ويشتهون . المناسبة : بعد أن بيّن اللّه تعالى حدوث البعث لا شك فيه ، وما يكون في يوم القيامة من الجزاء العادل ، بيّن هنا ما أعده للمحسنين ، ثم أعقبه في الآيات التالية بما أعده للمسيئين ، ترغيبا في العمل الصالح ، وترهيبا من سوء الأعمال . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عن حال أهل الجنة فيقول : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ أي إن المؤمنين الصالحين إذا نزلوا في روضات الجنات يوم القيامة ، كانوا في شغل عن غيرهم ، بما يتمتعون به من اللذات ، والنعيم المقيم ، والفوز العظيم ، بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . فهم في شغل عما فيه أهل النار من العذاب ، وهم متنعمون متلذذون معجبون بالنعيم .